محمد طاهر الكردي

209

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد ، كما صليت على سيدنا إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . اللهم اختم حياتنا بالأعمال الصالحة وتوفنا على الإيمان الكامل على طهارة ونظافة وراحة تامة بدون تعب ولا مشقة وثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وعاملنا بما أنت أهله برحمتك وفضلك وإحسانك يا أرحم الراحمين ( يا اللّه ) آمين آمين آمين . حكمة تأخير دفنه صلى اللّه عليه وسلم اعلم أن الحكمة في تأخير دفنه صلى اللّه عليه وسلم ، كما يظر لنا واللّه أعلم هي ، أولا : النظر في تنصيب خليفة للمسلمين ، لأنهم إذا اطمأنوا على جمع كلمتهم هان كل شيء وتيسر ، فلما أقاموا أبا بكر ، رضي اللّه تعالى عنه خليفة أقبلوا على تجهيز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وثانيا : لما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين وقت الضحى العالي ، أي قبيل الظهر دهش الناس لهذا الخبر وطاشت عقولهم واجتمعوا في مسجده صلى اللّه عليه وسلم يبكون وبيته بلصق مسجده ، لقد ذهل الناس وأصاب كبار الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ما أصاب . ولم يثبت على حاله إلا أبو بكر والعباس فقط ، رضي اللّه تعالى عنهما ، أما عمر بن الخطاب ، رضي اللّه تعالى عنه ، فقد خبل فجعل يصيح ويتوعد المنافقين الذين يزعمون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد مات حتى أزبد شدقاه - فلما قام أبو بكر يخطب في الناس وتلا قوله تعالى في سورة المائدة : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ، أفاق عمر ، رضي اللّه تعالى عنه ، حين سمع هذه الآية لكنه أهوى إلى الأرض ما تقله رجلاه من شدة حزنه على رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم . وأما عثمان بن عفان ، رضي اللّه تعالى عنه ، فقد أخرس حتى أنه يذهب به ويجاء ولم يتكلم إلا بعد الغد . وأما علي بن أبي طالب ، رضي اللّه تعالى عنه ، فقد أقعد فلم يستطع حراكا . هؤلاء هم كبار الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ، أصابهم ما شل حركاتهم فكيف يتمكنون من تجهيز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه